الشيخ محمد اليعقوبي
122
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
قال « كنّا مع رسول الله صلى الله عليه وآله فانقطعت نعله ، فتخلّف علي عليه السلام يخصفها فمشى قليلًا ثم قال : إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ، فاستشرف لها القوم وفيهم أبو بكر وعمر ، قال : أبو بكر : أنا هو ؟ قال : لا ، قال عمر : أنا هو ؟ قال : لا ، ولكن خاصف النعل يعني علياً عليه السلام ، فأتيناه فبشرناه فلم يرفع به رأسه كأنه قد كان سمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله قال الحاكم : هذا حديث صحح على شرط الشيخين » . « 1 » وقد نظمها الصحابي الجليل عمار بن ياسر ( رضوان الله تعالى عليه ) في شعره الذي كان يرتجز به في معركة صفين التي استشهد فيها ، فكان من رجزه : نحن ضربناكم على تنزيله * فاليوم نضربكم على تأويله معنى التأويل : هذا الاستحقاق لأمير المؤمنين أعطى تفسيراً للقول المشهور عنه عليه السلام « جمعت علوم القرآن في سورة الفاتحة : وجمعت علوم الفاتحة في البسملة ، وجمعت علوم البسملة في الباء ، وجمعت علوم الباء في النقطة وأنا تلك النقطة » ، وحاصل التفسير أن الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة تكون قابلة للتأويل والتحريف والتلاعب والتزوير وافراغها من معانيها كما عبَّر عليه السلام عن القرآن بأنه ( حمّال ذو وجوه ) الا أن يقوم العالم بالقرآن والعارف بأسراره ومعانيه بإيضاح الحقائق ، ووضع النقاط على الحروف كما يقال . . . لأن الحروف تتشابه في الهيئات
--> ( 1 ) مستدرك الصحيحين : 3 / 122 ، كتاب معرفة الصحابة ، مناقب علي بن أبي طالب عليه السلام ، وراجع لمعرفة مصادر الحديث في صحاح العامة وكتبهم : فضائل الخمسة من الصحاح الستة : 2 / 425 - 431 .